ما هي السيكودراما؟ وكيف تعالج المشاكل الزوجية والنفسية؟

السيكودراما هي أسلوب علاجي ابتكره الطبيب النفسي الروماني-الأمريكي جاكوب مورينو في عشرينيات القرن الماضي، ويقوم على مبدأ فريد: بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن المشكلة، يُجسّدها المريض ويُمثّلها فعلياً في فضاء علاجي آمن. بدلاً من وصف الخوف من المواقف الاجتماعية بالكلمات، يعيش المريض تلك المواقف داخل الجلسة، مما يجعل التغيير أكثر عمقاً وأسرع أثراً.

وعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن السيكودراما تستلزم مجموعة، فإنها تُطبَّق بفاعلية في الإطار الفردي بين المريض ومعالجه، خاصة في حالات الرهاب الاجتماعي. إذ يستعيض المعالج عن المجموعة بتقنيات ثنائية تشمل:

  • الكرسي الفارغ: يُخاطب المريض شخصاً يثير لديه القلق الاجتماعي – كمسؤول عمل أو شخص يخشى إحراجه – مما يُتيح له مواجهة مخاوفه في بيئة آمنة بعيداً عن الضغط الاجتماعي الحقيقي
  • تبادل الأدوار: يتقمّص المريض دور الشخص الآخر بينما يؤدي المعالج دور المريض، مما يكسر نمط الإسقاط ويُنمّي التعاطف ويُقلّص حجم التهديد المتخيَّل
  • تمثيل المواقف المُرعبة (Role Play): يُعيد المريض تمثيل مواقف اجتماعية سبق أن أشعرته بالخزي أو الإحراج، فيُعيد كتابتها بردود فعل أكثر ثقة ومرونة
  • المرآة: يُؤدّي المعالج دور المريض في الموقف المُرهِب فيشاهد المريض نفسه من الخارج، مما يُصحّح صورته الذاتية المشوَّهة ويكشف له مدى المبالغة في تقدير نظرة الآخرين إليه

تتكامل السيكودراما الفردية مع العلاج السلوكي المعرفي في علاج الرهاب الاجتماعي: فبينما يُعيد CBT هيكلة الأفكار السلبية على المستوى المعرفي، تنزل السيكودراما إلى مستوى التجربة المُعاشة وتُعالج الخوف من داخله، مما يجعل الجمع بينهما من أكثر المناهج شمولاً وفاعلية في هذا الاضطراب.

مجالات استخدام السيكودراما وفاعليتها العلاجية

ولا تقتصر فاعلية السيكودراما على الرهاب الاجتماعي، بل تمتد لتشمل طيفاً واسعاً من الحالات والمسائل العلاجية، من أبرزها:

  • الصدمات النفسية وما بعد الصدمة: تُتيح للمريض إعادة تمثيل الحدث المؤلم في بيئة آمنة ومُتحكَّم بها، مما يُفكّك الشحنة العاطفية المكبوتة المرتبطة بالذاكرة الصادمة
  • الاكتئاب والحزن المزمن: تُخرج المريض من دوامة الاجترار الذهني وتُعيده إلى التجربة المُعاشة، مما يكسر نمط الانسحاب ويُعيد الاتصال بالمشاعر الحقيقية
  • اضطرابات الشخصية: تُساعد على فهم جذور الأنماط السلوكية المتكررة من خلال تجسيدها وتفكيكها بدلاً من الاكتفاء بوصفها
  • الإدمان: تُعالج الأنماط العلائقية التي تُغذّي السلوك الإدماني وتُتيح للمريض تجربة ردود فعل بديلة في سياقات مُرتبطة بالانتكاس
  • مشاكل الحزن والخسارة: تُمكّن المريض من توديع من فقده أو قول ما لم يستطع قوله في حياته، عبر تقنية الكرسي الفارغ

السيكودراما في تحسين العلاقات الزوجية

أما في سياق العلاقات الزوجية، فتُقدّم السيكودراما إضافة نوعية لا تستطيع الاستشارة الكلامية التقليدية وحدها تحقيقها؛ إذ بدلاً من أن يصف كل شريك وجهة نظره بالكلمات – وهو ما كثيراً ما يتحوّل إلى جدال دائري – يُعيد الزوجان تمثيل المشهد الخلافي فعلياً أمام المعالج. يُتيح تبادل الأدوار لكل شريك أن يُجسّد تجربة الآخر الداخلية، فيُدرك كيف وصلت كلماته وتصرفاته إلى الطرف الآخر بصورة مغايرة تماماً لما كان يقصده. وتُساعد تقنية المرآة الزوجين على رؤية نمط تفاعلهما من الخارج بعيون محايدة، مما يُفضي إلى فهم أعمق وتعاطف أصدق، ويفتح الباب أمام تغيير حقيقي في ديناميكية العلاقة.

لا توجد تعليقات حاليا

اترك تعليقًا

سند: مجلة علم النفس والصحة النفسية
Logo